طنوس الشدياق
441
أخبار الأعيان في جبل لبنان
كما امر الوزير . ومن الغد ارسل الوزير يدعوه اليه إلى المدينة فتوجه بأربعة أنفار من عبيده . ولما اقبل على المدينة امر الوزير ان تلتقيه أرباب دولته فالتقوه ولما دخل على الوزير استقبله بالبشاشة والاعزاز وأنعم عليه بسلاح ثمين وفاوضه في فتح تلك القلعة ثم استأذنه الأمير ورجع إلى منزله . ومن الغد دعاه الوزير اليه فسار ومعه ولده وحفيده وبعض أنفار فانعم الوزير عليه بخلعة سنية وجواد مزين وأنعم على الأمير خليل وولده بسلاح ثمين وحث الأمير على القاء الهمة بأخذ القلعة قائلا ان لم آخذ هذه القلعة اقتل نفسي فأجابه الأمير اني لا افتأ اهجم عليها برجالي حتى ادخلها فدعا له الوزير بالتوفيق وكتب إلى الأمير امين كتابا مضمونه أنه يكون منفذا للأوامر كوالده . ولما رأى الأمير احتياجه إلى زيادة العسكر كتب إلى ولده الأمير امين ان يجمع عسكرا ويرسله اليه . ونهض بعسكره إلى مدينة الناصرة وخيّم خارجها . ومن الغد نهض إلى قرية جينين وعند الصباح سار إلى تجاه قلعة سانور فالتقاه مدبر الوزير وجميع رؤساء العساكر بالموسيقى واطلاق البارود وتجدّد الحصار على القلعة باطلاق المدافع فانهدم أكثر أعاليها . وارسل الأمير رجّالة يقطعون الطريق على الآتين من نابلوس إلى المزار المحاذي القلعة . وفي تلك الليلة رأى أولئك الرجالة أناسا نابلسيين قادمين إلى ذلك المزار فاطلقوا عليهم الرصاص فقتلوا منهم نفرا وهرب الباقون . وفي ذات ليلة خرج المحاصرون من القلعة ودهموا الارناؤوط النازلين قرب المدافع وانتشب الحرب بينهم فانكسرت الارناؤوط وهجم النابلسيون على المدافع ليأخذوها وظل باقي عسكر الوزير متربصا فأرسل الأمير جماعة وهجموا على النابلسيين فانهزموا إلى القلعة واقترب عسكر الأمير إلى حائطها وكانت النساء تغمس اللحف بالزيت وتشعلها وترميها من القلعة خارجا لتنظر رجالهن عسكر الأمير ويطلقوا عليه الرصاص ودام القتال إلى الصباح فقتل من عسكر الأمير أحد عشر رجلا ودام القتال بعد ذلك ثلاثة أيام . وفي غضون ذلك حضر الأمير عبد اللّه حسن إلى هناك . ثم تجمع النابلسيون الخارجون عن الحصار ومعهم ثلاثمائة فارس من العرب واتوا إلى قرية عجة وقرية الفندقومية القريبتين من المعسكر قاصدين منع العسكر عن ورد الماء وانضاف إليهم جماعة حتى صاروا جيشا وافرا وأطلقوا فرسانهم إلى ذلك المقصد . وفي ذات يوم توجه من العسكر جماعة يستقون الماء فغارت عليهم الفرسان فانهزموا فادركوا منهم اثنين من خدم الأمير فقتلوهما . وفي اليوم الثاني توجه جماعة من العسكر أيضا يستقون الماء فغاروا عليهم وقتلوا منهم نفرا وعند الظهيرة